حيدر أحمد الشهابي
313
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الأشقر . وترك [ 672 ] جنادة هناك وسار بنفر قليل إلى مقابلة مراد بيك . وحين وصل إلى مقابلة مراد بيك التقاه بكل بشاشه . وتصافحا مصافحة الاخوان . وجلسا في ذلك الديوان . وجلسا بكل أمان . وجلس معهما داماس الوزير ودميانوس الترجمان . ووقفت جميع السناجق والكشاف . ثم من بعد المخاطبة والكلام . بالترحيب والاكرام . آمر مراد بيك إلى الوقوف بالخروج . وهناك عاهد أمير الجيوش إلى مراد بيك العهد التام . وانه يقيم في بلاد السعيد . بعيش رغيد . مع ساير من يروم اقامته . ومن الغز المماليك هناك . وصرفه بجميع ما له من املاك . ويكون حاكما في مدينة جرجى . ويدفع إلى المشيخة مال ميريها . المتوجب عليها . وانه يرسل إلى إبراهيم بيك وبقية الغز ان يكون لهم الأمان . ثم عاهدوا أيضا ان إذا أخلت الفرنساويه الديار المصرية . فلا يكن تسليم هذه المملكة الا له . دون غيره من الدول . فانشرح مراد بيك بهذا الامل . وبعد اتمام الكلام . وبلوغ المرام اهدا مراد بيك إلى أمير الجيوش سيفا ثمينا وخنجرا عظيما . والى الوزير داماس خاتما الماس . والى دميانوس الترجمان . سيفا من الهندوان . وبعد ذلك الشان . قدم له صفرة الطعام . وانية المدام من المواكيل الفاخره . بالروايح العاطره . فاكلوا وشربوا . ولذوا وانطربوا . وطالت لهم الأوقات . بالحب والمسرات . واتصل بينهم الوداد . وتركوا ما قد فات من البغضة والعناد . ثم إن مراد بيك طلب من أمير الجيوش حضور العسكر الفرنساوي من الخيل والمشاه . ليلعبون امامه ويتفرج على ما يعملون . في حربهم من الصناعة والفنون . فآمر أمير الجيوش باحضار خمسماية صلدات من بلدة الجيزه . وفي ذلك الوقت حضروا بمده وجيزه . وطفقوا يلعبون . ويظهروا ما عندهم من الحرب والفنون . صناعة تأخذ العقول . وتدهش العيون . فانشرح مراد بيك من تلك الفرجه واخذه الفرح والبهجه . ثم ركبت بعد ذلك الغز المماليك وبدوا يلعبون على الخيل ملاعيب الحرب القوية . فانشرح أمير الجيوش وشهد لهم في الثبات والفروسيه . وقال إلى مراد بيك ان فوارسكم اصنع في الحرب والطعان . وأثبت على الخيول في الميدان وبعد انقضاء النهار نهض أمير الجيوش على اقدامه . ونهض مراد بيك لقيامه . وودعوا بعضهما بعض بالانس والسرور والغبطة والحبور . وخرج أمير الجيوش من ذلك المكان . وبدى يرمى الذهب الكبير على ساير الأنام . ولم يزل على ذلك الشان . إلى أن صار خارج الديوان . فقدم له مراد بيك جواد . والى وزيره جواد . من الخيول